الوهم الاجتماعي

 من خلال الوهم الاجتماعي لتحقيق السعادة للإنسان والعدل والمساواة ومحاربة الرجعية، خرج لنا عبد الناصر الذي لم يكن سوى ضابط صغير، ومن خلال العاطفة وحدها طُمست الحقيقة، إذ لا مكان للعقل أمام العاطفة...عند امتلاك قلوب البشر... ولم تُهزم العاطفة قَبلُ في صراعها الأبدي ضد العقل.

إن قول الحقيقة لا يصنع الثورات، والشعوب لا تريد سماع الحقيقة، بل إنهم يستاؤون من الأدلة ويفضّلون اتباع الأوهام، ذلك هو الواقع، وكما قال غوستاف لو بون"الحقيقة لا تقود الجماهير وإنما الأوهام هي من تقوم بذلك".

وكما هو معروف أن الوعود والتأكيد على السعادة والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات والمناصب بالتساوي، والكثير من تلك المصطلحات الغامضة والجميلة، والتي تحتاج لمجلدات ضخمة لشرحها، هي التي تبعث الأمل وتثير الحماس لدى الشعوب، ومن يعرف كيف يوظفها بشكل فني ويبرز القوة السحرية في حروفها هو الذي يسمى "الزعيم أو المناضل أو الفاتح أو المهيب" إلى آخره من ألقاب المستبدين الطغاة.

على عكسها تماماً قول الحقيقة والتي تكون ثقيلة ومثبطة للحماس وتقتل كل وهم لدى المخيلة الشعبية، الشعوب تعشق الأوهام وإن كانت تعلم أنها مجرد أوهام، الخيال هو من يلهب حماسهم، ومن يخدعهم سوف يقودهم.

من رحم هذه الأوهام نجح عبد الناصر في السيطرة على عدد كبير من البشر والملوك، ومن كان يصدق أن تتحكم بالعراق طُغمة فاسدة وعصابات همجية طوال نصف قرن، وسوريا بلد الحضارة تتسلطن بها طائفة لم تحلم في يوم من الأيام أن تكون من ضمن النخب السياسية في نسيجها الاجتماعي، وليبيا بلد المختار يقودها مسطول أربعين عاماً.

    الأوهام وحدها هي التي أخرجت لنا هؤلاء وليست الحقيقة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فلسفة الكرم عند العرب