رؤية الماضي

 تزعم فرضية فيزيائية بإمكانية رؤية الماضي وما سلف من أحداث غابرة في تاريخ الأرض.

فإن سلَّمنا بحقيقة تلك الفرضية فَلَسَوف تفقد القصص التاريخية عنصر الدراما وما يحيط بها من تضخيم وخيال فني، فتصبح حقيقة ثقيلة جافة، فعند ذلك لا مناص من سردها بالخيال المحض ومن غير تجميلها بعنوان "قصة حقيقة". 

ولكنها ستخسر الكثير ويفقد الماضي حفاوة التبجيل ولا يُحفل به!! 

لكن حينها من يبالي بالقصص و الحكايات، فلا نريد أولاً سوى عصر النبوة و رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وما أجمل النظر الى وجهه الكريم وإن كان خيالاً...

يومئذٍ سنسمع الحديث غضاً طرياً من فمه الشريف فتنتهي الى الأبد جدلية صحيح البخاري..

ونرقب حياته وصلاته فتختفي المذاهب والخلافات.. 

وننصت لِخُطبِه الجامعةِ للكلم فتتلاشى كل الخطب الرنانة..

ونرى الصحابة ملتفون من حوله كما وصفهم عروة بن مسعود فتتساقط كل العمائم..

ونشهد منهجه القويم فلا حاجة لنا للمذاهب السياسية أو ثورة إصلاحية تعيد للإسلام نقاءه..

وبهذا يكون المصطفى عليه الصلاة والسلام قد مسح بيده الشريفة على تاريخ طويل من الألآم و وضع إصبعه على الجراح فتوقف نزيف الدماء.

وليست النظريات العلمية في مأمن من هذا وسيلحق بها ما لحق بالتاريخ من استخفاف وضياع للهيبه، فبمجرد نظرة إلى أدم عليه السلام، تصبح مدارس فلسفة الوجود والتطور هشيماً تذروه الرياح.

وحينذاك سنجعل كل كتب العلم والتاريخ في المتاحف للذكرى......والعبرة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فلسفة الكرم عند العرب