العقاد وطه في الميزان

 ثورة يوليو 1952 أضخم منعطف في تاريخ العرب المعاصر ويؤرخ من حدوثها، إلى دخول عصر جديد يختلف تماماً عمَا سبقه، فالوطن العربي قد أرتدى حلةُ جديدة، اختلفت فيها الثقافة بشكل يكاد يكون جذري، من سياسة وآداب وفن وحتى الأزياء قد تبدلت.

فلا جرم أن العرب قد ظنوا أنهم ودعوا عصر النهضة متأملين القفز إلى الثورة الصناعية على غرار التجربة الأوربية مؤمنين بالشعارات، وجاعلين من الإصلاح السياسي السبيل إلى التقدم. 

ولكن، ما لبثت الثورة أن تلاشت أحلامها وأمنياتها، فتجاذبوا أطراف الوطن العربي "القوميون والشيوعيين".

ولكن ما يثير التساؤل هنا، هو حال الأدباء الكبار والتغيرات التي طرأت عليهم وتبدل أحوالهم، فكيف كان حالهم قبل الثورة وبعد؟؟

فعباس العقاد بالحقبة الملكية  كان له دوي وصراخ في البرلمان حتى قال مقولته المأثورة" إن الأمة على استعداد لسحق أكبر رأس في البلد يخون الأمة أو يعتدي على الدستور " ومن يقرأ سيرته يدرك دوره الكبير بالسياسة وأثر سلطان قلمه السليط الذي لم ينتهي عند خصماء حزبه الوفد، "الأحرار الدستورين" بل تجاوزهم إلى النازيون وجعل كبيرهم هتلر في الميزان,

 فهل صنع بانحرافات ضباط الثورة كما صنع بالنازيين فجعلهم في ميزان كميزان هتلر وصحبه!! 

وما طه حسين عن العقاد ببعيد، فقد كان دائم الثورة على كل شيء، وفي قلمه رهق فلا يعبأ بأحدٍ في سبيل الحرية من الأزهر إلى القصر، وكان رمزا في النقد ومزعجاً للقصر بل للملك نفسه.

ولكن وبعد عام الثورة ماذا حل بهم؟

فقد سكت هؤلاء، فصمتوا صمت أصحاب القبور ولم ينبس أحدهم ببنت شفة وأبلغ ما يقال في حالهم، هو (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا )

ولا نعلم ما نزل بهم بعد عامهم هذا؟ وقد يحتار أصحاب التراجم والسير في تاريخ وفاتهم أيجعلونه في عام 1952 أم في أعوامهم التي ماتوا فيها!!





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فلسفة الكرم عند العرب